ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
43
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
الموعظة الثالثة من كلام سيدنا برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به قال : الحمد للّه رافع قبة السماء بلا عمد ولا أطناب « 1 » وجاعل النجوم فيها دراري « 2 » وكواكب تسري وتجري تدل على الحساب ، وجعل الشمس والقمر آيتين ليستضيء بهما كل من سعى في الأجر والثواب ، والكواكب تدل على السفر والرجوم للشياطين وهدى في البر والبحر والمآب ، جعل النون في السماء وسره في الأرض وسطح الأرض مهادا وترابا وثبتها على الماء ، وجعل فيها فاكهة وأثمارا وجنات وأعنابا وفواكه وريحانا وحبا حصيدا ورمانا وأنهارا وقضبا « 3 » وزيتونا وأعنابا وحلوا ومرا وحامضا وأشجارا وأغصانا وخيلا وحشما وأسبابا . أحمده حمد الحمد والحامدين أشكره شكر الشاكرين الطالبين والمحبين الراغبين ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، أشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . أيها الناس ما للمواعظ ما تأخذ منكم ؟ ولا الوعظ يلين قلوبكم ؟ أنسيتم أولاكم أم لهيتم عن أخراكم أم غرتكم أمنيتكم ؟ أوما تنظرون مرجعكم وإلى أين مثواكم وسكنكم ومن الذي يذبحكم ؟ إنما أنتم للذبح وغنم السكين وكباش الفناء وخراف العلف وكمين تنور شواكم بالنار يرهج ، أو موقد طبخكم قد أضرم والسكين لكم تحد وتجرب ، وأنتم توجدون في كل يوم ، ما لكم تذبحون من رؤوسكم وأكابركم وأطفالكم وشيوخكم وشبابكم ونسوانكم ، فما لمن كان الموت ينتظره ويذبحه بسكين الموت وينقله من قصره إلى قبره ، ومن نعيمه إلى لحده ، ومن سعته إلى ضيقه ، ومن اتساعه إلى ضيقه بعد سناء وجهه وحسم شبابه [ وخياه ورجله ] « 4 » وأمره ونهيه وزجره ورجله وعقده وبرمه ، وركوبه الخيل وسعيه النهار والليل والطعن والضرب والمال والعيال والبنين والحشم والنعم والمواهب والخول والحلي والحلل والرفاهية والزي
--> ( 1 ) الأطناب : جمع الطّنب : حبل الخباء والسرادق ونحوهما . ( 2 ) دراري : جمع دري : من توقّده كأنه يدرأ دروءا ، كأنه يخرج بنفسه من السماء . ( 3 ) القضب : كل شجرة سبطت أغصانها . والقضب : الرّطبة . والقضب : ما أكل من النبات المقتضب عضا . ( 4 ) كذا بالأصل المخطوط والمطبوع .